الأربعاء، 6 يناير، 2010

لا للمقاومة الاسلامية

اثبتت الحقائق المعاصرة التي نمر بها اليوم فشل المقاومات الاسلامية في الاندماج بالمجتمعات المتمدنة بعد انتهاء اعمال المقاومة التي تقوم بها سواء كانت مسلحة او دبلماسية ( مع الاخذ بنظر الاعتبار ان جميع المقاومات الاسلامية مسلحة لان الدين الاسلامي دين السيف قبل ان يكون دين المفاوضات ) ..
لعل تجربة حركة طالبان في افغانستان ابان الاحتلال السوفيتي اسس لهذه الظاهرة باعتبار ان المقاومة الاسلامية الطالبانية هي اول مقاومة اسلامية في القرن العشرين " قرن التحولات السياسية والاقتصادية " ..
اصبح من الجلي ان حركات المقاومة الاسلاميةهي سلاح ذو حدين فبالوقت ان هذه الحركات ستعتمد مفهوم الجهاد وهو المفهوم الدموي البحت الذي يؤدلج للتضحية بالنفس بكل بساطة في مقاومة المحتلين مما يجعل هكذا مقاومة من اشرس واقوى انواع المقاومة , ولكن في المقابل ستكون هذه الحركات في حال انتصارها على المحتلين حجر العثرة لبناء مؤسسات الدولة الخارجة من براثم الاحتلال لان هذه حركات المقاومة الاسلامية ستفرض اديولوجياتها واسسها وافكارها على المجتمعات التي انبثقت منها وبالتالي سيفرضون اراءهم بالقوة ذاتها التي قاوموا بها المحتلين مما يؤدي الى خلق هوة واسعة وفراغ سياسي ستكون نتائجة وخيمة وربما ستكون ابشع من النتائج التي يفرضها الاحتلال ..
هذه الامثلة تطبقت في عصرنا الحديث في افغانستان ولبنان والعراق وايران ومصر وفلسطين والاردن والسعودية والصومال وتقريبا في كل البلدان الاسلامية التي احتظنت حركات المقاومة الاسلامية فنجد ان حزب الله في لبنان مثلا بعد خروج اسرائيل من جنوب لبنان بدا يسعى للسيطرة على كل مفاصل لبناء الاجتماعية والسياسية ولعل الانقلاب السياسي الذي حصل مؤخرا اكبر مثال لهذه الخطر ..
الامر ذاته ينطبق على حركة طالبان التي قاومت التدخل السوفيتي في افغانستان وبعد انسحاب الروس توسعت دائرة المقاومة لتشمل الجهاد ضد النظام الحاكم الشيوعي الافغانستاني وبعد نجاحهم في الاستيلاء على الحكم نشروا اديولوجياتهم الاسلامية المتطرفة بالقوة مما خلق اوضاع اعقد وابشع من الاوضاع التي سادت في افغانستان نتيجة الاحتلال السوفياتي ..
وكذلك المثال يشمل ايران فبعد نجاح حركة المقاومة الاسلامية في اسقاط الشاه بدا هذه الحركة في الانتقال للمرحلة التالية وهي نشر افكارها على ايران نفسها ومن ثم على دول الجوار مما ادى لاندلاع حرب عراقية ايرانية لان هذه الحركة بدات في السعي لتصدير مشروعها للبلدان القريبة مثل العراق ولبنان وفلسطين مما جعل ايران في عزلة دولية اولا وثانيا غياب تام للحريات الشخصية والعامة فما فائدة التخلص من نظام الشاه الدكتاتوري اذا استبدل بنظام دكتاتوري ابشع منه !!
المثال كذلك ينطبق على فلسطين فكل نجاح سياسي او عسكري للحركات الاسلامية مثل حركة حماس ينتج عنه رغبة اكبر نحو فرض الاحكام الدكتاتورية الاسلامية التي تتدفق من وسط الاديولوجية الحمساوية الاسلامية فما فائدة التخلص من الاحتلال الاسرائيلي اذا استبدل باحتلال دكتاتوري اسلامي يمنع حتى اقامة حفلات العرس !
اما الصومال فحدث ولا حرج فبعد نجاح المقاومة الاسلامية هناك في طرد الامريكان من بلادهم بدأ حمام الدم الصومالي يتزامن مع سعي هذه الحركات في السيطرة على مقاليد الحكم والسلطة فما فائدة استبدال الاحتلاال الامريكي باحتلال ميليشياتي ينشر الموت والدمار والدم في كل شبر من الصومال بل حتى يمنع النساء من ارتداء حمالات الصدر !!!
كذلك المثل ينطبق على العراق فبعد بضع انتصارات بسيطة للمقاومات الاسلامية على الاحتلال الامريكي والحكومة العراقية بدأت هذه الحركات تفرض اجواءها على المناطق التي سيطرت عليها فنجد جيش المهدي يمنع حلاقة اللحية ويقتل الحلاقين ونجد تنظيم القاعدة يقتل بائعي الخضار لانهم يضعون الخيار قرب الطماطم لان الخيار مذكر والطماطم ممؤنث !!!!
هذه هي حال المقاومات الاسلامية عبارة عن احتلالات ابشع واشرس من الاحتلالات التقليدية التي نشاءت اصلا لمقاومتها ..
ربما يسئل سائل وهل سنترك الاحتلال يمتص ثرواتنا وارواحنا دون مقاومة !!
وما البديل عن حركات المقاومة الاسلامية !!
اقول ان من حق اي دولة او مجتمع يعاني من احتلال سواء كان اجنبي او محلي وكان هذا الاحتلال سلبي ان يقاومة ويتصدى له .
وربما يستغرب البعض لوصفي الاحتلال بالسلبي فهل هناك احتلال ايجابي !
طبعا هنالك احتلال سلبي واحتلال ايجابي والاحتلال السلبي هو الاحتلال الذي ينهش الدولة دون ان فائدة ترجى منه فيدمر كل ماهو حضاري ومدني دون رحمه,
اما الاحتلال الايجابي هو الاحتلال الذي يسهم بتطور البلدان المحتله وذلك عبر الاتفاق مع الاحتلال بالتبادل المنفعي المشترك وقد حدثت مثل هذه الاحتلالات في بلداننا العربية مثل الاحتلال الفرنسي لسوريا والمغرب والاحتلال الانكليزي لمصر فنجد ان هذه الاحتلالات ساهمت في تطوير البلدان التي احتلتها بعد ان كانت بلدان تقع تحت خطوط الفقر والتخلف والامراض وقد استفادت هذه البدان من الاحتلال في مجالات مثل بناء المؤسسات المدنية وخطوط النقل واللقاحات ضد الامراض مثل الطاعون والكوليرا والبلهارزيا التي كانت تقتات بشعوبنا ..
وقد استفادت بعض البلدان الاخرى الغير عربية من الاحتلالات ومنها امريكا واستراليا فنجد ان هاتين الدولتين مثلا اليوم من اكثر البلدان تطورا ونفوذا وقوة ..
اما الاحتلال السلبي الذي لا ينشر سوى الدمار والفقر اكثر ما هو منتشر اصلا في بلداننا فيجب ان يقاوم وبشدة ولكن بحركات مقاومة غير اسلامية لتكون المقاومة من اجل الارض والشرف , والارض والشرف ساهما في الموت من اجلهما قبل ان تنشأ او تخترع الاديان اصلا ..
مع الاخذ بعين الاعتبار ان لكل احتلال وقت محدد فلايمكن ان نرضى ان يبقى الاحتلال الى الابد فبعد ان يتم التبادل المشترك بين الطرفين والاستفادة من نتائج الاحتلال لكلا الطرفين سيكون على الطرف المحتل ان يغادر وأن رفض المغادرة ستكون المقاومة حلا اخيرا لاخراجه
اذن فالمقاومة التي تكون بطابع اسلامي او ديني ستكون نتيجتها ابشع واردء من الاحتلال نفسه ...

0 التعليقات:

إرسال تعليق